مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
37
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
مقتضى الأمر بالإعادة أو القضاء مع تحقق العمل المأتي به عن شموله . وكلا هذين الطريقين وقع موقع المناقشة والنقد الأصولي يطلب تفصيله من علم أصول الفقه بحوث ( التزاحم واجتماع الأمر والنهي ) . خامساً - ما يحرم إبطاله شرعاً : لا إشكال في أنّ إبطال المعاملة ليس حراماً وإنّما يوجب عدم ترتب الأثر عليها « 1 » . وأمّا متعلّقات الأوامر الشرعية سواء كانت عباديّة أو توصّلية فأيضاً لا إشكال في أنّ إبطالها محرّم إذا كانت وجوبية وكانت مضيّقة الوقت بحيث يكون إبطالها موجباً لفواتها ، فيكون الإبطال محرّماً ولكن لا بعنوانه بل من جهة أنّه يوجب تفويت الواجب فيكون معصية « 2 » . وأمّا فيما عدا ذلك فتفصيل البحث فيها كما يلي : 1 - أمّا ما ليس بعبادة فالظاهر أنّه لم يتعلّق بإبطاله نهي كما لا أمر باتمامه ، وإنّما الأمر بايقاعه في الخارج ، فإذا كان الأمر استحبابيّاً أو وجوبيّاً ولكنه موسّع يتمكن المكلّف من إتيان فرد آخر منه جاز له إبطاله مطلقاً في المستحب ، وإلى بدل في الواجب ؛ إذ لا يترتب على ذلك مخالفة . 2 - وأمّا العبادات : فالقاعدة الأوّلية فيها أيضاً تقتضي عدم حرمة القطع والإبطال فيها إلّا فيما قام الدليل عليه ، وذلك لأنّ الأمر بالعبادة لا يقتضي إلّا الاتيان بها خارجاً ، وليس من اللازم أن يكون الفرد الذي اشتغل به فعلًا ، فيجوز ترك ما بيده والامتثال بفرد آخر غيره . هذا ، وقد وقع البحث في قيام الدليل على حرمة القطع والإبطال في بعض العبادات ، وهي : 1 - الصلاة الواجبة : ففي حرمة إبطالها قولان : الأوّل : حرمة قطع الصلاة الواجبة وإبطالها اختياراً مطلقاً من دون تفصيل بين الموسّعة والمضيّقة ، وهو المشهور ، ولا سيّما بين المتأخّرين ، بل نقل عن غير واحد دعوى الإجماع عليه ، بل عدّه الوحيد البهبهاني من بديهيات الدين ، واستدل عليه ببعض الوجوه « 3 » . القول الثاني : التفصيل بين المضيّقة - ولو لعنوان طارئ كالنذر - والموسّعة ، فيحرم القطع في الأولى ؛ لأنّ قطعها يرجع إلى تفويت تلك الواجبات في وقتها وإن أمكن تدارك ما عدا الوقت بالإتيان بها خارجه « 4 » . وأمّا الموسّعة فلا ؛ لعدم الدليل عليها ، فإنّ الأدلّة المدّعاة على حرمة القطع كلّها قابلة للردّ . وهذا ليس تفصيلًا بحسب الحقيقة في حرمة إبطال الصلاة ، بل قول بعدم الحرمة ؛ لأنّ حرمة إبطال الفريضة المضيّقة لا تختص بها بل هي في كل واجب مضيّق ، كما أنّها ليست متعلّقة بالابطال بل بتفويت الواجب ، فسبب المعصية هو ترك الواجب بحسب الحقيقة لا فعل الحرام كما أشرنا آنفاً .
--> ( 1 ) انظر : مجمع الفائدة 10 : 49 . جواهر الكلام 37 : 175 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 159 . مصباح الفقاهة 5 : 246 . ( 2 ) انظر : مستمسك العروة 2 : 411 . ( 3 ) مصابيح الظلام 8 : 497 . وانظر : مستند العروة ( الصلاة ) 4 : 552 - 557 . مستمسك العروة 6 : 609 . ( 4 ) انظر : القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 5 : 251 - 252 .